الفتال النيسابوري
150
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
باب الكلام في معراج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ 167 ] 1 - قال ابن عبّاس : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما أسري به إلى السماء انتهى به جبرئيل عليه السّلام إلى نهر يقال له : النور ، وهو قول اللّه تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « 1 » فلمّا انتهى به « 2 » إلى ذلك النهر فقال له جبرئيل : يا محمّد ، اعبر على بركة اللّه ؛ فقد نوّر اللّه لك بصرك ، ومدّ لك أملك ؛ فإنّ هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ، غير أنّ لي في كلّ يوم اغتماسة فيه ، ثمّ أخرج منه فأنفض أجنحتي ، فليس من قطرة تقطر « 3 » من أجنحتي إلّا خلق اللّه تعالى منها ملكا مقرّبا له عشرون ألف وجه ، وأربعون ألف لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر . فعبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى انتهى إلى الحجب ، والحجب خمسمائة حجاب ، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام ، ثمّ قال له : تقدّم يا محمّد فقال له : ولم لا تكون يا جبرئيل معي ؟ قال : ليس لي أن أجوز هذا المكان ، فتقدّم « 4 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما شاء اللّه أن يتقدّم حتّى سمع ما قال الربّ تعالى : أنا المحمود وأنت محمّد ، شققت اسمك من اسمي ؛ فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك قطعته « 5 » ،
--> ( 1 ) الأنعام : 1 . ( 2 ) ليس في المطبوع : « به » . ( 3 ) في المخطوط : « يقطر » بدل « تقطر » . ( 4 ) في المخطوط : « فقدم » بدل « فتقدم » . ( 5 ) في المخطوط : « بتكته » بدل « قطعته » .